القنوات الفضائية .. دعوة للتعامل الرشيد

تهاني وداعة

   إن التطور الذي يتسم به هذا العصر من ثورة في عالم الاتصال جعل للقنوات الفضائية دوراً أساسياً في حياة الإنسان, إذ لم تعد مجرد وسيلة ساذجة من وسائل الترفيه أو معرفة الأخبار بل أصبح لها دوراً مهماً وحيوياً في العملية التربوية والتنشئة الأسرية والاجتماعية. فهي موقع تلاقح وتفاعل بين القيم والثقافات, وأداة فعالة في نقل وترجمة معتقدات وثقافات الشعوب, الأمر الذي دفع أصحاب القنوات الفضائية إلى استغلال هذه الخاصية والتنافس في طريقة العرض وابتكار أساليب الجذب التي لا تتقيد غالباً بأي قيود لا تهدف لغير الربح, وهذا هو السبب في سيطرة الأغاني الهابطة والأفلام الفاضحة والبرامج التافهة على الحيز الأكبر في القنوات الفضائية. ولكن بالرغم مما ذكرناه لا نستطيع أن نعمم القول في برامج القنوات الفضائية أو نصفها كلها بأنها شر محض أو نقول بوجوب اعتزالها جملة وتفصيلا, وذلك لأنها أداة من الأدوات يمكن استخدامها في الخير المفيد, كما يمكن أن تكون سبباً للشر وإضاعة المال. إن التعامل الرشيد مع القنوات الفضائية التي غزت بيوتنا يقوم على استفادة من الجوانب الإيجابية, واجتناب سائر الجوانب السلبية المدمرة ويمكننا أن نلخص هذه الجوانب في النقاط التالية:

الجوانب الإيجابية:-

وابتداءاً نود أن نقرر أن الإيجابيات قليلة جداً إذا ما قورنت بالسلبيات أو المفاسد التي تحملها هذه القنوات, كما أننا نحتاج إلى كثير من الحصافة والحذر في التعامل مع هذا المفيد, فبعض ما نتصور أنه مفيد يحمل في طياته الكثير من المفاسد. ومن الجوانب الإيجابية للقنوات الفضائية:

1. نقل ميراث الأمة الثقافي و القيمي للعالم, فالفضائيات وسيلة من الوسائل التي يمكن أن توظف للدعوة ونشر الإسلام وهدايته,وقد بدأت القنوات الإسلامية مثل المجد وإقرأ والرسالة وغيرها تشق طريقها ويكثر مشاهدوها والأمة المسلمة تمتلك أجمل وأصلح القيم التي يجب أن يحسن عرضها { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (آل عمران: من الآية 110) 2. خلق نوع من التقارب الثقافي الدولي ويمكن الاستفادة من هذه الخاصية بالوقوف على ما يحدث في البلاد الإسلامية وتكوين رؤى موحدة بين الشعوب الإسلامية وذلك بالإهتمام بأمر المسلمين وخلق رأي عالمي متعاطف مع حقوق الأمة وقضاياها مثل قضية فلسطين وغيرها. 3. بعض الفضائيات تقدم برامج علمية وثقافية واجتماعية جادة النفع.

الجوانب السلبية:

وهي كما ذكرنا بأنها طاغية وغالبة يجب الحذر منها واجتنابها, ومما يزيد من خطورة هذه البرامج أنها تقدم بطريقة مدروسة من قبل متخصصين في العلوم النفسية والسلوكية وتعمل بطريقة تراكمية تعتمد على التكرار الذي يجعل منها في نهاية المطاف أمراً مقبولاً مهما كانت درجة انحطاطه, وصناعة الأعراف تبدأ بسيطة ثم تنتهي بتشكيل عرف عام تصعب مقاومته وهذا هو عين ما يهدف إليه أصحاب هذه البرامج (السالبة). أما أهم الجوانب السالبة التي نجدها بارزة في القنوات الفضائية:-

1. إفساد المرأة والنزول بمستواها الإنساني وكأنها سلعة مبذولة لنشر الفساد الهابط. 2. الانحراف بالأسرة وصرفها عن غاياتها وأهدافها الإجتماعية و التربوية.

3.الترويج للعنف و القتل كما في معظم الأفلام, حتى الموجهة للأطفال.

4.تحويل أهتمامات الشباب وصرفهم عن حياة الجد والرجولة إلى حياة الفراغ والتفاهة, وذلك عبر الغناء الهابط والأفلام المثيرة وغير ذلك.

5. الترويج للثقافة الغربية وما تحمله من مضامين, وجعل هذه الثقافة معيارا إنسانيا عاماً.

6.نشر ثقافة الاستهلاك-للمنتجات-عبر الإعلانات المكثفة و الجاذبة والترويج لها, وتغير نمط الحياة للتورط في هذه الكماليات ومتابعة الموضات.

7. تمجيد المتابعة الشخصية وإضعاف روح الجماعة.


دور الأسرة في ترشيد استخدام الفضائيات:
ترشيد استخدام الفضائيات يضمن لنا تحقيق الاستفادة منها وتجنب كافة شرورها وآفاتها ويحقق للفرد والأسرة والمجتمع أمنه وسلامته, وللأسرة دور كبير في ترشيد استخدام جهاز التلفزيون ويمكننا أن نلخص هذا الدور في الآتي:-
1/ القدوة الصالحة أساس التربية, والمثال الحي أرسخ في الذهن من الموعظة المجردة.
2/تقوية وازع الدين ومراقبة الله, وتعريف الأبناء أحكام الشرع.
3/ اتفاق الوالدين على خطة مرسومة لاستخدام التلفزيون في المنزل سواء في نوعية البرامج التي تشاهدها الأسرة أو زمن استخدام التلفزيون.
4/ الابتعاد الكامل عن مشاهدات تتنافي مع الشرع وقيم الدين, وحذف القنوات السيئة عن جهاز الاستقبال.
5/ الحرص على إعطاء الوقت الأكبر في البيت لمراجعة الدروس واجتماع الأسرة والنشاطات الاجتماعية الأخرى.
6/ تعويد الأبناء مهارات مفيدة والعاب مسلية لسد الفراغ والبعد عن السآمة و الملل.
7/ الحرص على اصطحاب الأبناء في الزيارات ورحلات الترفيه.
8/ تشجيع الأبناء على إبداء آراءهم وعلى الصراحة و الوضوح.
9/ تعويد الأبناء تنظيم الأوقات, والنوم و الاستيقاظ المبكر.
{يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} (التحريم:6)
قال صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته..)


 

 

¼¸،‌ظG

 


إصدارة جديدة

 ختان الإناث الشرعي  رؤية طبية  

المؤلف:د ست البنات خالد

الصفحات:22 صفحة

عرض الكتاب»

 

جميع الحقوق  محفوظة الإ للنشر الدعوي مع الإشارة للمصدر  موقع منظمة أم عطية 2008  اتصل بنا  info@umatia.org

المشرف العام على الموقع  د . ست البنات خالد  السودان - الخرطوم