‡jQƒ،ںfCصG ‡ا£Y ½CG ‡»¦¾e

الجمعية الطبية الإسلامية السودانية-مسابقة البحوث العلمية
بحث بعنوان:ختان الإناث على ضوء الدين والطب

(الفائز الأول في المسابقة) إعداد : عماد عمر خلف الله أحمد

إهداء
& إلى تلك الطفلة البريئة التي دفنت أنوثتها منذ نعومة أظافرها .
& إلى كل أم حانية ، تريد لابنتها السعادة الزوجية.
& إلى الذين حرموا السعادة الزوجية والراحة النفسية.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يشكر الله من لايشكرالناس) (1).
الشكر بعد شكر الله عز وجل للاخوة بالجمعية الطبية الإسلامية السودانية ، على ما قدموه للساحة السودانية من أعمال جليلة في مجال العلوم والبحوث الطبية . ونقول لهم : جزاكم الله خيراً ، وأجزل لكم المثوبة والأجر ، وجعل أعمالكم خالصة لوجهه الكريم .
ثم نشكر الاخوة بالجمعية السودانية لمكافحة العادات الضارة ، على ما قدموه لي من مراجع ، عن الختان الفرعوني وآثاره الضارة .
ثم الشكر لفضيلة الدكتور خالد عبد اللطيف محمد نور الأستاذ المساعد بجامعة إفريقيا العالمية ، والدكتور عبد الكريم محمد عبد الكريم ، رئيس قسم الشريعة والقانون بجامعة وادي النيل ، والدكتور حسن أحمد حسن الهواري ، الأستاذ المساعد بجامعة وادي النيل ، والشيخ قسم الله نورين ، والأستاذ علي محمد القدال ، المحاضر بجامعة السودان ، والأستاذ صديق الخضر بابكر، المحاضر بجامعة السودان ، والأستاذ أنور حسب الرسول ، الأستاذ بالمعهد العالي للدراسات الإسلامية ، والأستاذ أحمد حامد الجبراوي المحامي ، والأستاذ النعمان إبراهيم ، لتوجيهاتهم ، وتصويباتهم ونصائحهم ، التي أخرجت هذا البحث بثوبه القشيب .
ثم الشكر للدكتورة ست البنات خالد اختصاصية النساء والتوليد على توجيهاتها ونصائحها ، والدكتور عبد الهادي إبراهيم اختصاصي النساء والتوليد ، على ما قدم لي من مراجع ، والشكر للشيخ مصطفي السلمابي ، الذي أهدى لي (مذكرة الختان) التي استفدت منها كثيرا.
ثم نشكر فضيلة المستشارين والأساتذة بوزارة العدل ، وعلى رأسهم الأستاذ رضا محمد محمود ، والأستاذ مصطفى الرشيد ، على تعاونهم معي بتوفير كتب القانون .
ثم نشكر كل من ساهم معنا ، برأي أو معلومة أو توجيه وإرشاد .

والشكر لله من قبل ومن بعد ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

مقدمة :

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً ، والصلاة والسلام على من بعثه ربه مبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجا منيراً.
أما بعد : فمنذ زمن ليس بالبعيد ، استمعت لباحث اجتماعي (اسمه ساتي جاه الرسول) ، وهو يجوب منطقة شمال سنار ، يحذر الناس من العادات الضارة وعلى رأسها الختان الفرعوني وكنت من ضمن الحضور الذين استمعوا لبعض محاضراته عن الختان الفرعوني .
ومن ذلك الحين أهتممت بهذا الأمر ، ودار بخاطري ، أن اكتب بحثاً في هذا الموضوع ، وكنت مهتماً جداً بالكتب والمجلات التي تتناول هذا الموضوع ، وأصبح لدي معلومات وفيرة عنه.
ولقد شجعني إعلان الجمعية الطبية الإسلامية السودانية، بصحيفة ألوان بتاريخ 28/5/2003م وفيه إعلان لمسابقة علمية ، في بحوث علمية تجمع بين الطب والدين ، و شرعت في كتابة هذا البحث (ختان الإناث) وأرجو أن يخرج بالصورة التي ترضي الله عز وجل ، وتحقق الهدف المنشود والفائدة المرجوة .

أهمية الموضوع وسبب اختياره :

تكمن أهمية هذا الموضوع في عدة جوانب :
أولاً : إنكار بعض الأطباء و العلماء والمثقفين ، للختان الوارد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : ليس هنالك حديثا صحيحا يبين ختان الإناث .
ثانياً : بيان محاسن ختان السنة و فوائده .
ثالثاً : مازال الناس في بعض المدن والقرى والأرياف ، يمارسون الختان الفرعوني.
رابعاً : خطورة الختان الفرعوني على صحة الأنثى النفسية والجسدية .
خامسا ً: الختان الفرعوني من الأسباب التي كدرت صفو الحياة الزوجية ، بل أدت إلى انهيارها عند بعض الناس .
سادساً : حسب علمي واطلاعي ، لم أجد من أفرد موضوع الختان على ضوء الطب والدين ببحث مستقل على الوجه المطلوب .
سابعاً : إن طرق مثل هذا الموضوع ، والعناية به وبيان بعض أحكامه الشرعية ؛ فيه معونة على البر والتقوى ، وذلك مندوب إليه شرعاً .
ثامناًً : ضعف تناول هذا الموضوع الخطير في أجهزة الإعلام ، مما أدى لجهل الناس به .


أولاً : اعتمدت في هذا البحث على النقل من المصادر الأصلية الخاصة بكل مذهب ، في التعريفات ، والاختلافات الواردة عن حكم الختان ووقته وعقوبته .
ثانياً : أما من الناحية الطبية ، اعتمدت على النقل من الكتب المؤلفة في الختان بنوعيه (السني والفرعوني) ، وبعض الكتب التي تكلمت عنه بصورة مختصرة ، واعتمدت كذلك على المجلات والجرائد التي تحدتث عنه ، وقابلت بعض الأطباء المتخصصين في أمراض النساء والتوليد .
ثالثا : أما من الناحية القانونية ، اعتمدت على كتب قانون العقوبات ، لتوثيق المواد التي حددت عقوبة الختان الفرعوني ، غير أنني لم أعثر على قانون العقوبات لسنة 1946م.
رابعا: عرفت الختان لغة واصلاحا وبينت أنواعه .
خامساً: بينت ختان السنة والأدلة على مشروعيته ، وحكمه ، وفوائده ،وشروطه .
سادسا : بينت حكم الختان الفرعوني ، وخطورته ، وعقوبته .
سابعاً : قمت باستطلاع لبعض الشباب ، لبيان آثار الختان الفرعوني على ليلة الزفاف ، كما استفدت من استطلاع جريدة أخبار اليوم الذي عملته لعدة فتيات في بيان خطورة الختان الفرعوني .
ثامناً: بينت شبهة المتمسكين بالختان الفرعوني ، وذكرت بعض وسائل العفة في المجتمع .
تاسعا: عزوت الآيات إلى سورها ، وخرجت الأحاديث من مصادرها ، وأحياناً إذا لم يكن الحديث في الصحيحين بينت قول العلماء فيه .
ًعاشرا: لم أتقيد بالترجمة للأعلام الذين ورد ذكرهم في ثنايا البحث .
ًحادي عشر: شرحت بعض الكلمات الغريبة .
الدراسات السابقة :
1. مذكرة عن الختان : في العهد الإنجليزي المصري ، ألفها عدد من الأطباء (سودانيين وإنجليز) عام 1945م ، وهي عبارة عن رسالة صغيرة ، ذكروا فيها كيفية الختان الفرعوني وأضراره ، ولكنها كانت مختصرة جداً .
2. كتاب خفاض المرأة : للبروفسير فيصل محمد مكي مدير جامعة الأزهري سابقاً بين كيفية الختان الفرعوني وآثاره الضارة ، لكن ربطه للموضوع بالدين كان ضعيفاً .
3. كتاب ختان الأنثى : للدكتورة آمال أحمد البشير ، وهو أحسن ما وقفت عليه ، في ربطها للموضوع بالطب والدين .

اشتمل البحث على مقدمة وأربعة فصول وخاتمة وفهارس.

المقدمة : وتشمل الآتي :

1.أهمية الموضوع ، وسبب اختياره .
2. منهج البحث .
3. الدراسات السابقة .
4.خطة البحث .
وفيه ثلاثة مباحث
المبحث الأول : تعريف الختان لغة.
المبحث الثاني : تعريف الختان اصطلاحاً .
المبحث الثالث : الأدلة على مشروعية الختان .

وفيه خمسة مباحث

المبحث الأول : حكم الختان .
المبحث الثاني : أنواع الختان .
المبحث الثالث : فوائد الختان .
المبحث الرابع : وقت الختان .
المبحث الخامس : ما يراعى في الختان .

وفيه ثلاثة مباحث

المبحث الأول : كيفية الختان الفرعوني .
المبحث الثاني : أخطار الختان الفرعوني .
المبحث الثالث : آثار الختان الفرعوني .


المبحث الأول : حكم الختان الفرعوني .
المبحث الثاني : عقوبة الختان الفرعوني.
المبحث الثالث : شبهة المتمسكين بالختان الفرعوني .

وتشمل أهم النتائج والتوصيات.
* مسرد الآيات والأحاديث والآثار.
* مسرد المصادر والمراجع
* مسرد الموضوعات .



وفيه ثلاثة مباحث

المبحث الأول :تعريف الختان لغة
المبحث الثاني: تعريف الختان إصطلاحا :
المبحث الثالث:الأدلة على مشروعية الختان .





المبحث الأول :تعريف الختان لغة :

جاء في لسان العرب: الأَعْرَفُ أَن الـخَفْضَ للـمرأَة والـخِتانَ للصبـيّ، فـيقال للـجارية خُُُفِضَتْ، وللغلامِ خُتِنَ، وقد يقال للـخاتن خافض، ولـيس بالكثـير. وقال النبـيّe? لأُم عطيَّة: ( إِذا خَفَضْتِ فأشمي) أَي خَتَنْتِ الـجاريةَ فلا تسجني الـجاريةَ. و الـخَفْضُ: خِتانُ الـجارية. و الـخَفْضُ: الـمُطْمَئِنُّ من الأَرض، وجمعه خفض.(1)
و الـخِتان?موضع الختن من الذكر، وموضع القطع من نَواة الـجارِيةِ. قال أَبو منصور: هو موضع القطع من الذكر والأُنثى؛ ومنه الـحديث الـمرويُّ:( إِذا الْتَقَـى الختانان فقد وجب الغسلُ) (2) ، وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الـجارية. ويقال لقَطْعهما الأعذار والـخَفْضُ، ومعنى التقائهما غيوب الـحشفة فـي فرج الـمرأَة حتـى يصيرِ خِتانه بحِذاء خِتَانِها، وذلك أَن مدخـل الذكر من الـمرأَة سافل عن ختانها لأَن ختانها مستعلٍ، ولـيس معناه أَن الماس خِتانُه خِتانها. ِ (3)
وفي القاموس : ختن الولد يختنه ويختَََُُُُُُُُُُُّّّّّّّنه فهو ختين ، ومختون قطع غرلته ، والاسم : ككتاب وكتابة . والختانة صناعة ، والختان موضعه من الذكر ، والختن : القطع (4) .
وفي المصباح المنير: ختن : (الخاتن) الصبي (ختنا) من باب ضرب والاسم (الختان) بالكسر، وقد يؤنث بالهاء فيقال (ختانة) فالغلام (مختون) والجارية (مختونة) ، وغلام وجارية (ختين) أيضاً (5).
وجاء في النهاية : ختن : فيه (إذا التقي الختانان فقد وجب الغسل) هما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية ويقال لقطعهما الإعذار والخفض(6).
??



المبحث الثاني: تعريف الختان اصطلاحاً :

تعريف الحنفية :
قال في البحر الرائق :( وختان المرأة موضع قطع جلدة منها كعرف الديك ، فوق الفرج ، وذلك لأن مدخل الذكر هو مخرج المني والولد والحيض ، وفوق مدخل الذكر مخرج البول كإحليل الرجل ، وبينهما جلدة رقيقة يقطع منها من الختان ، فحصل أن ختان المرأة مستعل ، وتحت مخرج البول مدخل الذكر ، فإذا غابت الحشفة في الفرج فقد حاذى ختانه ، ولكن يقال لموضع ختان المرأة الخفاض ، فذكر الختانين بطريق التغليب قيد بالتواري ، لأن مجرد التلاقي لا يوجب الغسل)(1).
تعريف المالكية :
قال في شرح الزرقاني : (وخفاض المرأة وهو قطع جُُليدة في أعلى فرجها ، تشبه عرف الديك ، بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة)(2).

تعريف الشافعية :
قال في المجموع :(وأما ختان المرأة :?فاعلم?أن مدخل الذكر هو مخرج الحيض والولد والمني ، وفوق مدخل الذكر ثقب مثل احليل الرجل ، هو مخرج البول، وبين هذا الثقب ومدخل الذكر جلدة رقيقة، وفوق مخرج البول جلدة رقيقة مثل ورقة بين الشفرين ، والشفران تحيطان بالجميع، فتلك الجلدة الرقيقة قطع منها في الختان ، وهي ختان المرأة؛ فحصل أن ختان المرأة مستعل ، وتحته مخرج البول ، وتحت مخرج البول مدخل الذكر... ومخرج الحيض الذي هو مخرج الولد، ومدخل الذكر هو خرق لطيف ، فإذا افتضت البكر اتسع ذلك الخرق ، فصارت ثيباً. قال أصحابنا فالتقاء الختانين أن تغيب الحشفة في الفرج ، فإذا غابت فقد حاذى ختانه ختانها ، والمحاذاة هي التقاء الختانين ، وليس المراد بالتقاء الختانين أحدهما إلى الآخر، فإنه لو وضع موضع ختانه على موضع ختانها، ولم يدخل في مدخل الذكر لم يجب غسل بإجماع الأمة)(3).

تعريف الحنابلة :
قال في الكافي : (و ختان المرأة جلدة كعرف الديك في أعلى الفرج يقطع منها في الختان ، فإذا غابت الحشفة في الفرج تحاذى ختاناهما فيقال التقيا وإن لم يتماسا)(4).
وقال البروفسير فيصل محمد مكي:(هو الاستئصال الدائري لقلفة البظر ، وهو يشبه ختان الذكور ، وهذا النوع من الختان يمارس أحياناً في الولايات المتحدة الأمريكية لمعالجة هزة الجماع ، في حالة زيادة قلفة البظر ، وهذا النوع لم تذكر فيه أي آثار ضارة على الصحة)(1).
يقول الدكتور محمدالبار (مستشار الطب الإسلامي في مركز الملك فهد للبحوث الإسلامية بجدة) : الختان هو أخذ القلفة التي تكون على القضيب أو الغشاء الذي يكون على بظر الأنثى )(2).
وجاء في كتاب العادات التي تؤثر على صحة النساء الذي صدر عن منظمة الصحة العالمية عام 1979م ما يأتي :(إن الخفاض الأصلي للإناث Circumcision proper هو الإستئصال الدائري لقلفة البظر وهو شبيه بختان الذكور ويعرف في الأقطار الإسلامية بخفاض السنة... وهذا النوع لم تذكر له أي آثار ضارة على الصحة) (3).

التعريف المختار :

هو قطع أدنى جزء من جلدة أعلى الفرج تشبه عرف الديك ، وهي قلفة البظر عند الأنثى ، وتترك الحشفة مكشوفة لتسهل نظافتها ، ولكي تعطي المرأة أيضاً حقها الكامل في التمتع بالمعاشرة الزوجية ، وأي زيادة على ذلك سواء كانت من البظر ، أو من الشفرين الصغيرين ، أو الكبيرين ، تضر بصحة المرأة ولا تنفعها ، وهذا النوع من الختان ليس فيه أي آثار ضارة بصحة الأنثى .
_ و بحمد الله تعالى ، قد تبنت جامعة أم درمان الإسلامية ، مشروع إنشاء مركز للتدريب ، وإجراء عملية الختان الشرعي للإناث(4).



المبحث الثالث:الأدلة على مشروعية الختان :

2. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل)(3).
قال الحافظ في الفتح : (المراد بهذه التثنية : ختان الرجل والمرأة والختن قطع جلدة كمرته وخفاض المرأة والخفض قطع جليدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليبا وله نظائر وقاعدته رد الأثقل إلى الأخف والأدنى إلى الأعلى) (4).
وقال المناوي:(?إذا التقى الختانان أي تحاذيا لا تماسا والمراد ختان الرجل وخفاض المرأة فجمعهما بلفظ واحد تغليبا)(5).
وقال في شرح الزرقاني:(?المراد بهذه التثنية : ختان الرجل وهو قطع جلدة كمرته ، وخفاض المرأة وهو قطع جليدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك ، بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة ، وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليبا، وله نظائر وقاعدته رد الأثقل إلى الأخف ، والأدنى إلى الأعلى ، وعن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي e كانوا يقولون إذا مس الختان أي موضع القطع من الذكر ، الختان أي موضعه من فرج الأنثى وهو مشاكلة) (1) .
وقال في تنوير الحوالك:(إذا مس الختان الختان قال أهل اللغة : ختان المرأة إنما يسمى خفاضا فذكره هنا بلفظ الختان للمشاكلة) (2).
قال في تحفة الاحوذي :(قال ابن سيد الناس حاكيا عن ابن العربي: وليس المراد حقيقة اللمس ، ولا حقيقة الملاقاة ، وإنما هو من باب المجاز والكناية عن الشيء ، بما بينه وبينه ملابسة ، وهو ظاهر وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ، ولا يمسه الذكر في الجماع ، وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ، ولم يولجه لم يجب الغسل على واحد منهما، فلا بد من قدر زائد على الملاقاة ، وهو ما وقع مصرحا به في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ :(إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل) .(3) (4) .
قال الأستاذ الدكتور بابكر البدوي دشين : فمن احتج بهذا الحديث كان الدليل على ختان الإناث عندنا حجة بالغة ، وأهل الشأن الذين شرحوا هذا الحديث لم يذكروا أن كلمة (الختانان) في الحديث مثنى غير حقيقي ، وأنه من باب التغليب ، لم يقولوا هذا ولم يقله غيرهم من أصحاب المعاجم ، ولو كان من باب التغليب لنصوا عليه نصا صريحا كما هي عادتهم في الكلمات التي فيها تغليب مع ملاحظة أن بعضهم يرى أن التغليب سماعي أي : فهي كلمات مسموعة لا يقاس عليها ، مثل : القمرين ، والأبوين للأب والأم لأنها جاءت في القرآن الكريم (الأبوين) ، فلا يجوز لنا أن نقول : يحمل الفارس سيفين ونعني يحمل سيفا ورمحاً مثلا ، ونقول هذا من باب التغليب . إن المعاجم أخبرتنا بأن (قمران) تفرد هكذا قمر وشمس ولهذا كان من عد (الختانان) في الحديث من باب التغليب كالقمرين ذا جهل واضح بحقيقة التغليب .
وبعد فإن الذي أوجب علينا هذا التوضيح أنه خطأ فسر به حديث نبوي صحيح وبني عليه حكم شرعي ، وأريد به هدم حجة بالغة قوية لإثبات حكم شرعي واضح الثبوت ، هذا هو الذي أوجب علينا ذلك شاكرين للمتصدين من علمائنا كباراً وصغاراً وللمتصديات من عالماتنا لإثبات هذا الحكم الشرعي وتوضيح هذه المكرمة بالحجج القوية وافحام من يسعى لإبطال هذا الحكم وهذه المكرمة ، ولو لا ما ذكرت لما التفتنا إلى جهل الجهال وما أكثرهم(5). ومن قال بالتغليب من العلماء قصد بذلك ختان الذكر وخفاض الأنثى ، ولم ينكروا ختان الأنثى ، كما أنكره المعاصرون ، الذين قالوا بالتغليب ، و بهذا يتضح أن الختانين يقصد بهما ختان الرجل وختان المرأة .
3.عن عائشة قالت سمعت رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا (1) قلت : يا رسول الله النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم إلى بعض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض )(2).
قال العلماء يحشر العبد غدا وله من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع منه عضو يرد في القيامة عليه وهذا معنى قوله غرلا غير مختونين أي يرد عليهم ماقطع منه عند الختان(3).?ومفهوم المخالفة أنهم كانوا مختونين ، وهذا يشمل الناس جميعاً ذكوراً وإناثاً من غير تخصيص.
4 . قوله صلى الله عليه وسلم للخاتنة:(اخفضي ولا تنهكي فإنه انضر للوجه وأحظى عند الزوج) (4)
5. وقوله صلى الله عليه وسلم :ً(إذا خفضت فاشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأرضى للزوج) (5).
والختان كان معروفاً عند السلف وهنالك آثار تدل على ذلك منها :

1. عن الحسن قال :(دًًًٌٌٌٌٌَََََُُُُُُُعي عثمان بن أبي العاص إلى طعام فقيل :هل تدري ما هذا؟ هذا ختان جارية ،فقال هذا شيء ما كنا نراه على عهد رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يأكل) (6) . وهو مستنكر الدعوة لختان الجارية.
2. عن أم المهاجر قالت :(سبيت وجواري من الروم ، فعرض علينا عثمان الإسلام ، فلم يسلم منا غيري وغير أخرى فقال :أخفضوهما وطهروهما ، فكنت أخدم عثمان)(1).
3. إن بنات أخي عائشة ختن : فقيل لعائشة :( ألا ندعو لهن من يلهيهن ؟ قالت بلى فارسلت إلى عدي فأتاهن...)(2).
4. و ما رواه ابن أبي شيبه حدثنا أبو بكر قال حدثنا الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المليح :( أن خاتنة بالمدينة ختنت جارية فماتت فقال لها عمر ألا أبقيت كذا وجعل ديتها على عاقلتها) (3).
الدليل من الإجماع :
قال ابن حزم رحمه الله تعالى : واتفقوا أن من ختن ابنه فقد أصاب واتفقوا على إباحة الختان للنساء (4).



الفصل الثاني
حكم الختان وأنواعه وفوائده ووقته وما يراعى فيه
وفيه خمسة مباحث
المبحث الأول : حكم الختان.
المبحث الثاني : أنواع الختان .
المبحث الثالث :فوائد الختان .
المبحث الرابع : وقت الختان .
المبحث الخامس : ما يراعى ف الختان.


الفصل الثاني
حكم الختان وأنواعه وفوائده ووقته وما يراعى فيه.
المبحث الأول : حكم الختان

اختلف أهل العلم في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال :
القول الأول : وجوب الختان على الذكر والأنثى ، وهو مذهب الشافعية والحنابلة وبعض المالكية (رحمهم الله تعالى) .
والقول الثاني : الختان سنة ، وهو مذهب الحنفية وبه قال الإمام مالك ، والأمام أحمد في رواية .
القول الثالث : الختان واجب على الذكور ، ومكرمة للإناث ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، وبه قال بعض المالكية .
تحرير القول الأول:
قال في المجموع .(فرع : الختان واجب على الرجال والنساء عندنا وبه قال كثيرون من السلف، كذا حكاه الخطابي)(1) .
وقال في روضة الطالبين : (الختان واجب في حق الرجال والنساء وقيل سنة وقيل واجب في الرجل سنة في المرأة والصحيح المعروف هو الأول)(2).
وقال في كشاف القناع : (وحيث تقرر وجوب الختان على الذكر والأنثى فيختن ذكر خنثى مشكل وفرجه احتياطا وللرجل إجبار زوجته المسلمة عليه كالصلاة) (3).
وقال في القوانين الفقهية :(وقال الشافعي هو فرض ويظهر ذلك من كلام سحنون لأنه علم على الإسلام لقوله تعالى :( أن أتبع ملة إبراهيم حنيفا)(4) (5).
تحرير القول الثاني :
قال في الحاشية : (الختان سنة للرجال من جملة الفطرة لا يمكن تركها وهي مكرمة في حق النساء)(6).
وقال في الكافي : (وقد روي عن مالك أنه سنة للرجال والنساء) (7).
وقال في الفواكه الدواني :(والخفاض المطلوب في النساء وهو إزالة ما بالفرج من الزيادة مكرمة أي خصلة مستحبة كما جزم به بعض شيوخ شيوخنا واعتمده وهو الظاهر من المصنف هنا لمغايرته بين اللفظين وقيل إنه سنة كختان الذكور ويظهر لي أنه وجيه لان النساء شقائق الرجال)(1) .
وقال في المحرر:(?ويجب الختان ما لم يخف منه وعنه لا يجب على النساء)(2) .
تحرير القول الثالث :
قال في كفاية الطالب : (والخفاض في النساء وهو إزالة ما بفرج المرأة من الزيادة مكرمة) (3).
وقال في المغني:(?فأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن هذا قول كثير من أهل العلم ) (4).
استدل القائلون بوجوب الختان مطلقاً بالكتاب والسنة والعقل .
أدلة القول الأول :
أ. الأدلة من الكتاب :
1. قوله تعالى :( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ...)(5).
وجه الدلالة : أن الختان من تلك الكلمات التي ابتلاه الله بها كما صح ذلك عن ابن عباسy? أنه عده منها والابتلاء إنما يقع غالبا بما هو واجب (6)
2. وقوله تعالى : (وأن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً) (7).
وجه الدلالة : والختان من ملة إبراهيم واختتن إبراهيم بالقدوم وهو ابن ثلاثة وثلاثين ، فيكون داخلاً في عموم المأمور بإتباعه والأصل في الأمر أنه للوجوب حتى يقوم الدليل على صرفه عن ذلك (8).
ب .الأدلة من السنة :

وجه الدلالة من هذا الحديث : إن خصال الفطرة عامة تشمل الرجال والنساء ومن قال أن الختان غير واجب على النساء ، مطالب بدليل التخصيص .
2. قوله e:( إذا خفضت فاشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأرضى للزوج). (1)
قال الشافعية: الواجب في المرأة قطع ما ينطلق عليه الاسم من الجلدة .
3.حديث عثيم بن كليب عن أبيه عن جده أنه جاء إلى رسول الله e فقال : أسلمت فقال : (ألق عنك شعر الكفر واختتن) (2).
إن قوله (اختتن) أمر والأمر للوجوب فدل ذلك على وجوب الاختتان ولزومه وخطاب الواحد يشمل غيره حتى يقوم دليل الخصوصية (3).
4. واستدلوا أيضاً بما روي عن الزهري قال : قال رسول الله e :(من أسلم فليختتن وإن كان كبيراً)(4). ووجه الدلالة :إن قوله فليختتن أمر والأمر للوجوب ، وقد وقعت صيغة الشرط في قوله من (أسلم) بلفظ عام فيشمل ذلك الرجال والنساء (5).
ج . دليلهم من العقل : استدلوا بالنظر والقياس :
أما دليلهم من النظر فينحصرفي الوجوه التالية :
1.أنه يجوز كشف العورة فلو لم يجب لما جاز ذلك ،لأنه ليس لضرورة ولالدواء.(6)
2.إن القلفة تحبس النجاسة ، وإزالة النجاسة أمر واجب لمكان العبادات، ولا تتم إزالة القلفة إلا بالختان ، فيكون واجباً لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . (7)
3.إن ولي الصبي يؤلمه بالختان ويعرضه للتلف بالسراية ، ويخرج من ماله أجرة الخاتن وثمن الدواء ، ولا يضمن سرايته بالتلف ، ولو لم يكن واجبا ًلما جاز ذلك(8).
4.إن في الختان ألما عظيماً على النفس وهو لا يشرع إلا في إحدى ثلاث خصال لمصلحة أو لعقوبة أو وجوب وقد انتفى الأولان فبقي الثالث (9).
أما استدلالهم بالقياس قالوا :
1. إنه قطع شرعه الله لا تؤمن سرايته فكان واجباً كقطع يد السارق (10) .
2.إنه من شعائر المسلمين فكان واجباً كسائر شعائرهم .(11)
أدلة القول الثاني :
استدل القائلون بسنية الختان وعدم وجوبه بالسنة :
1. حديث أبي هريرة t :( الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الآباط) (1).
وجه الدلالة : أن المراد بالفطرة السنة ، وعليه فإن الختان مسنون وليس بواجب ولذلك قرن في الحديث بما ليس بواجب كالإستحداد(2).
2. عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه أن النبي e قال :( الختان سنة للرجال مكرمة للنساء) (3).
وجه الدلالة :أن الختان نص على اعتبار الختان سنة بالنسبة للرجال ومكرمة بالنسبة للنساء وهذا ظاهر في الدلالة على عدم وجوبه على كلتا الطائفتين .
أدلة القول الثالث :
احتج القائلون بالتفصيل ببعض ما تقدم من أدلة القائلين بوجوب الختان على الرجال والنساء ، قالوا : إن الختان في حق الرجال آكد ، لأن إذا لم يختتن فإن الجلدة المدلاة على الكمرة تمنع من الإنقاء ، والمرأة أهون ، فلذلك كان واجباً عليه دونها (4) .
الترجيح : الراجح أنه واجب والله أعلم * للآتي :
1.لصحة ما استدل به من قال بالوجوب ، وحديث خصال الفطرة ليس له مخصص أن الختان واجب على الذكور دون الإناث .
2.أما استدلال أصحاب القول الثاني بحديث أبي هريرة t فيجاب عنه بأنه لوسلمنا أن المراد بالفطرة السنة ، فإن ذلك لا يدل على عدم وجوب الختان ،لأن السنة منها ما هو واجب أمر الشرع به ، ومنها ما ليس بواجب ، فهي شاملة في أصل الشرع لجميع ذلك ، والتفريق بينها وبين الواجب اصطلاح حادث ، وهكذا يجاب عن الحديث الثاني الذي احتجوا به ، ويزاد عليه بأنه ضعيف الإسناد لا يصلح للاحتجاج به(5).وأما استدلال أصحاب القول الثالث فإنه يجاب عما ذكروه من تأكد الاختتان في حق الرجال دون النساء من وجهين :
الوجه الأول :لا نسلم صحته من جهة كونه مقتضياً لسقوط الوجوب في حق النساء لوجود السبب الداعي إليه فيهن ، وهو اعتدال الشهوة عند الأنثى بالختان ، واعتدالها معين على العفة وهي مقصودة ومطلوبة شرعا ، وعليه فكما أن طهارة الحس موجبة لتأكد الختان في حق الرجال ، فكذلك طهارة الروح موجبة لتأكده في حق النساء .
الوجه الثاني : سلمنا صحة ما ذكروه من النظر ، لكن نقول هذا اجتهاد في مقابل النص ولا اجتهاد مع النص ... والله تعالى أعلم . (1)
وأقول: لو تركت المرأة من غير ختان لكانت مغتلمة ، شديدة الشهوة ، فالختان يعمل على اعتدال شهوتها ، لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :( والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة شديدة الشهوة ولهذا يقال في المشاتمة يا بن القلفاء فان القلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر ولهذا يوجد من الفواحش في نساء التتر ونساء الإفرنج ما لا يوجد في نساء المسلمين وإذا حصلت المبالغة في الختان ضعفت الشهوة فلا يكمل مقصود الرجل فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال والله أعلم) (2). ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى :(إن الخافضة إذا استأصلت جلدة الختان ضعفت شهوة المرأة فقلت حظوتها عند زوجها ، كما أنها إذا تركتها كما هي لم تأخذ منها شيئاً ازدادت غلمتها ، فإذا هي أخذت منها أبقت كان ذلك تعديلاً للخلقة والشهوة) (3).وقال ابن الجوزي رحمه الله :(وقد كان بعض الأشراف يقول للخاتنة ، لا تتعرضي إلا لما ظهر فقط . واكثر العفائف مستوعبات (يعني يستكملن شهوتهن بالجماع ) وإنما صار الزنا وطلب الرجال في نساء الهند والروم أتم لأن شهوتهن للرجال أشد وليس لذلك علة إلا وفارة القلفة) (4). ولايخفى على عاقل في هذا العصر، الفساد والإباحية والانحلال الأخلاقي ،الذي تعيشه أمريكا وأوربا ، وبعض الدول العربية والإفريقية ، كل ذلك من الشبق الجنسي ، الذي سببه ترك قلفة البظر من غير ختان ، وهم يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، لذلك صنعوا لهم أبواقا من بني جلدتنا تنادي بعدم ختان السنة وتركه.
وقال الدكتور فيصل محمد مكي : ويلاحظ أن شكل البظر يقارب إلى حد ما شكل القضيب إذ إن له قلفة صغيرة جداً ، لها نفس عيوب القلفة في الرجل ، فالإفرازات تتجمع فيها كما تنمو أيضاً الميكروبات ، والبظر عضو حساس جداً مثل حشفة القضيب تماماً ، وهو كذلك عضو إنتصابي ، وهذه الحساسية والانتصاب من أسباب زيادة الشبق والغلمة عند غير المختونات وقد يدعو هذا إلى الجنوح وارتكاب الفاحشة إذا لم يحدث الزواج (5).
ومما سبق نقول ، ترك قلفة البظر ذريعة لشدة الشهوة التي تقود إلى الفاحشة ، و الذريعة التي تفضي إلى الحرام يجب سدها . (وهذه قاعدة من أعظم قواعد الدين ، وهي من أصول مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى) .(1)
4. وأيضاً إزالة القلفة فيها طهارة لها من الإفرازات الدهنية ، التي تتجمع تحت القلفة وهي تؤدي إلى كثير من الالتهابات ، ويقول فضيلة الأستاذ محمد محمد اللبان : في ختان الأنثى تزال تلك الزائدة التي تمنع من وصول المياه المطهرة إلى الداخل فيصعب نقاء دماء الحيض والبول مما يؤدي إلى تلك الروائح الكريهة (2).
وقد حذرت الطبيبة الأمريكية أي ـ بي لوري من عدم ختان البنات قالت : إن عذرة الأنثى بها قلفة أمامية صغيرة مطوية فوقها لحماية نهايتها الحساسة ، وأحياناً ما تكون هذه القلفة معقوفة لأسفل بشدة ـ فبدلاً من أن تكون وقاية فإنها تكون مصدر للتهيج ، لأن الإفرازات الطبيعية تحتجز تحتهاـ وكم من امرأة كانت عصبية طوال حياتها بسبب قلفة معقوفة ، وهو ما يمكن تصحيحة بعملية في منتهى البساطة . وأشارت الطبيبة إلى أن العلاج يكون أحياناً بالتربية ولكن الختان المبكر في سن الطفولة للبنت يكون علاجاً مؤكداً ـ وقالت إن القلفة المعقوفة ينتج عنها تهيج دائم يعود إلى ممارسات مؤذية للفتاة وقد يفضي إلى ممارسات شاذة وله صلة بالحياة غير السوية لبعض البنات (3).
ونقول أيضاً: إن قلفة البظر تتراكم فيها الإفرازات النجسة ، والميكروبات ، والمرأة كالرجل ، مطالبة بالطهارة ، فإن تركت قلفاء لم تكن طهارتها صحيحة، والطهارة واجبة ، وما لايتم الواجب إلا به فهو واجب .

_ الرد على منكري ختان السنة :

يرى قوم في هذا العصر أنه لايوجد في الدين مايسمى بختان الإناث مطلقاً ، وكل الأحاديث التي جاءت في ذلك ضعيفة ، وذكروا حديثين (حديث أم عطية وحديث الختان مكرمة للنساء) ، وقالوا لم يكن الختان معروفاً في مكة والآن السعودية وبعض الدول العربية لم يختنوا بناتهم ، ولو كان الختان من الدين لفعله السعوديون لأنهم أفضل منا في الدين وكذلك بعض الدول العربية .وقال بذلك كثير من الاطباء وبعض العلماء والمثقفين .
أقول وبالله التوفيق :
أولاً : الأحكام الشرعية تؤخذ من كتاب الله عز وجل وسنة النبي e وإجماع الأمة ، والقياس والنظر الصحيح ، و لا تؤخذ من أفعال الناس أ وتركهم ، وليس للعواطف فيها مجال .
ثانياً : أما الأدلة التي استدل بها أصحاب هذا الرأي نقول عنها :
1. حديث أم عطية : أخرجه أبوداود وضعفه ، وأخرجه الطبراني وحسنة الهيثمي ، وصححه ابن الملقن وقال ابن حجر له شواهد (والحديث الضعيف بكثرة الطرق يكون حسناً يحتج به) وكذلك صححه العلامة الألباني (وقد بينا ذلك في أدلة مشروعية الختان) .
2. أما حديث :( الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء ) فهو ضعيف لايحتج به كما بينا ذلك في موضعه.
3. هنالك أحاديث صحيحة ، لم يذكرها منكري الختان وهي (حديث خصال الفطرة) وحديث (إذا التقى الختانان) ، وآثاراً كثيرة عن السلف قد ذكرناها في أدلة مشروعية الختان ، وكذلك الإجماع الذي نقله ابن جزم على مشروعية ختان النساء ،وما ذكرناه من فوائد للختان ، وما ذكره بعض الأطباء الغربيين من ضرر قلفة الأنثى، كل هذه الأدلة تدحض هذا الزعم الذي لم يبن على هدى ولا كتاب منير .
4. أما استدلالهم بأنه لم يعرف الختان في مكة في زمن النبي e والسعودية الآن لم يكن بها ختان ، هذا ليس بحجة ، كما بينا سابقاً أن الأحكام تؤخذ من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، والختان في مكة كان معروفاً كما قال حمزة t لذلك المشرك :(يا سباع يابن قاطعة البظوراتحاد الله ورسوله e ) (1) ، قال الحافظ ابن حجر :(البظور بالظاء المعجمة : جمع بظر وهي اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان ،(ويعني بذلك قلفة البظر، لأنه أطلق الكل وأراد الجزء ـ كما هو معروف في البلاغة بالمجاز المرسل) ، قال ابن اسحق : كانت أمه خاتنة بمكة تختن النساء) (2). بل حتى لم يتفق بعض أهل العلم مع الإمام مالك في أصل من أصول مذهبه وهو عمل أهل المدينة (3).لا سيما وأن ذلك العصر من العصور المفضلة ، فهل نأخذ بعمل السعودية ، ونترك هدي النبي e ؟ .

_ رد الدكتور عادل حسن عبد الفتاح (أستاذ الجراحة بطب القاهرة) على الدكتور محمد فياض .

في مقال تحت عنوان (ختان البنات وصمة عار) بتاريخ 14/6/1996م كتب الأستاذ الدكتور محمد فياض مقالاً يحوي مغالطات دينية وعلمية .
فأولاً: يكفي لأي مسلم الرجوع إلى كتب الفقه للأئمة الأربعة للتيقن من أنهم يتفقون في كون ختان الإناث سنة ، وأن الإختلاف حوله يقتصر فقط على وضع حكم من بين الأحكام الثلاثة المذكورة وهي الفرض والسنة والمكرمة .
ثانياً: يخوض سيادته في الجانب الديني ـ على حد تعبيره في المقال ـ فيستشهد بآية قرآنية على أن ختان الإناث (تغيير لخلق الله) ثم يصل من ذلك إلى اتهام من يلتزم بهذه السنة بأنه (يتبع الشيطان ويتخذه ولياً) .
ونحن نأسف أشد الأسف للجوء سيادته إلى الاجتهادات الشخصية والخوض في مسائل دينية من أجل تطويعها لخدمة آراء معينة ، ويكفي أن نتذكر تحذير سيدنا رسول الله e في الحديث الشريف :(من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار) (1).
إن هذه المزاعم عما يسميه سيادته بتغيير خلق الله تنطبق تماماً على ختان الذكور .. فلماذا لايرى سيادته في ختان الذكور اتباعاً للشيطان أيضاً؟ وكيف يصل الأمر إلى هذا الحد من الإساءة إلى القرآن والسنة والمشاعر الدينية في آن واحد ؟.
ثالثاً: إنما ذكره سيادته من المضاعفات الطبية التي تحدث من إجراء عملية الختان ـ برغم ما فيه من مبالغات شديدة ـ إنما تحدث عند إجراء هذه العملية البسيطة على أيدي الجهلاء وغير المتخصصين وفي غير الأماكن المجهزة وبغير الأسلوب الذي حدده سيدنا رسول الله e وهو (الخفاض وعدم
الإنهاك) .
ولقد فطن إلى هذه الحقيقة الأستاذ الدكتور وزير الصحة السابق ، مما دعاه إلى اتخاذ قراره الصائب بفتح المستشفيات الحكومية والعامة لإجراء ختان الإناث عن طريق الأطباء وبأجر رمزي لمن يرغبون في إجرائه لبناتهم لتجنب أي مضاعفات .. وهو ما نطالب اليوم بضرورة العودة إليه (2).

_ نشكر الدكتور عادل حسن على هذا الرد الموفق المسدد بإذن الله تعالى ، كما نشكر الدكتور محمد فياض ، على هذا التواضع الجم بإيراده لهذا الرد الذي هو مخالفا لرأيه في كتابه (البتر التناسلي) . ووفق الله الجميع للحق والصواب .


المبحث الثاني: أنواع الختان

ختان الإناث له أشكال وأنواع عديدة منها :
1.الخفاض المعروف بالسنة ، وهو الاستئصال بنسب متفاوتة لقلفة البظر ، وهو شبيه بختان الذكور ، ولا تكون فيه أي خياطة .
2.الاستئصال : إلى جانب استئصال قلفة البظر، يشمل هذا النوع : إزالة مقدمة البظر ، أو حتى البظر نفسه ، ومعه الأجزاء المجاورة من الشفرين الصغيرين .
3. الخفاض الفرعوني : وفيه يتم قطع البظر ، والشفرين الصغيرين ، وكل أو جزء من الشفرين الكبيرين ، ثم يخاط الجرح ، ويوضع عود ثقاب ، أو ما شابهه داخل فتحة المهبل ، حتى إذا اندمل الجرح بقي ثقب صغير ، ليخرج منه البول ودم الحيض ، وهذا أخطر أنواع الخفاض .
4. الساندوتش (التكميم) : ويمارس خاصة في الخرطوم ، وفيه يكمم البظر والشفرين الصغيرين ، ليكونا بداخل الشفرين الكبيرين ،الذين يتم خياطتهما سوياً لتضييق فتحة المهبل ، وفي كل الأنواع الممارسة في السودان هنالك تضييق لفتحة المهبل ، اعتقادا بأن ذلك يضمن عذرية البنت (1) .
5. الشق : هذا النوع القاسي من الخفاض ، تمارسه قبيلة ( البيتا باتا) من سكان استراليا الأصليين ، وهو عبارة عن القيام بتوسيع فتحة المهبل ، أثناء فترة المراهقة باستعمال اليد لفتحها ناحية الخلف ، أو استعمال سكين حجر لشق العجان (2) .
6. التقفيل : وهي عادة متبعة منذ عهد الرومان والغرض منها هو تقفيل قلفة البظر أو الشفر الكبير بواسطة دبابيس حديدية لمنع عملية الزنا (3)
7. نوع اليزابيث : وهو آخر المخترعات في مجال الخفاض ، ويمارس حالياً في ود مدني، وفيه يخاط البظر، دون أن يقطع منه شيء بالجزء الأعلى من الشفرين الصغيرين الذين يتم خياطتهما جزئياً، وتترك أيضاً فتحة المهبل دون أن تضيق(4).
النوع الأول هو المطلوب ، أما بقية الأنواع كلها ممنوعة ، وأشدها خطراً الخفاض الفرعوني ، كما سنبين ذلك في مبحث حكم الختان الفرعوني إن شاء الله تعالى .


_ وقد أثبتت نتائج المسح الاجتماعي الذي قامت به منظمة الصحة العالمية لعام 1990م ـ 1998م ، أن عادة الخفاض الفرعوني لا زالت تمارس في السودان تحت تسميات مختلفة ، نجد أن ممارستها في السن العمرية من 15 ـ 19عام تمثل نسبة 73,9 % ، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 90,9% في السن العمرية من 45ــ 49 عام ، وبهذا يتضح أن التوعية أسهمت لحد كبير في تقليل نسبة الممارسة (2).
_ وفي الأرياف والقرى البعيدة لا يتقبل الناس مسألة ترك الخفاض الفرعوني، وحسب مسح الأمومة الآمنة لسنة 1999م ، وضح أن ممارسة الخفاض الفرعوني في المدن ترتفع نسبته بصورة كبيرة ، كادت أن تكون متساوية مع ممارسته في الأرياف ، ففي الريف النسبة 82,5 % بينما في الحضر82,1 %، فالمسألة من ناحية عملية نجد ممارسة خفاض الإناث في وسط المتعلمات أكثر من الأميات ، وكذلك وسط الأمهات ذوات المستوى الاقتصادي والاجتماعي ، والمفروض تركيز الجهود في المدن أكثر من الأرياف (3)


المبحث الثالث :فوائد الختان

الختان من محاسن الشرائع ، التي شرعها الله سبحانه لعباده ، ويجمل بها محاسنهم الظاهرة والباطنة ، فهو مكمل للفطرة التي فطرهم عليها ، ولهذا كان من تمام الحنيفية ملة إبراهيم ، وأصل مشروعية الختان لتكميل الحنيفية ، فإن الله عز وجل لما عاهد إبراهيم وعده أن يجعله للناس إماما، ووعده أن يكون بشيراً لشعوب كثيرة ، وأن يكون الأنبياء والملوك من صلبه ، وأن يكثر نسله ، وأخبره أنه جاعل بينه وبين نسله علامة العهد، أن يختنوا كل مولود منهم ، ويكون عهدي هذا ميسما في أجسادهم ، فالختان علم للدخول في ملة إبراهيم ، وهذا موافق لتأويل من تأول قوله تعالى :(صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ) (1) ، على الختان ، فجعل الله سبحانه الختان علما لمن يضاف إليه وإلى دينه وملته ، وينسب إليه بنسبة العبودية والحنفية ، حتى إذا جهلت حال إنسان في دينه ، عرف بسمة الختان (2).
وقد قدم الدكتور البار إلى المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة بحثاً جاء فيه : (إن ختان الأنثى ، أو خفضها الذي ورد في السنة له محاسن كثيرة ذكرها الباحثون في المؤتمر الطبي الإسلامي عن {الشريعة والقضايا الطبية المعاصرة }) . وهذه الفوائد يمكن أن نجملها فيما يلي :
1.ذهاب الغلمة والشبق (شدة الشهوة والانشغال بها) عن المختونين من الرجال والنساء .
2. منع الالتهابات نتيجة تجمع اللخن (إفرازات دهنية تتجمع تحت القلفة) والميكروبات تحت قلفة الذكور والإناث .
3.انخفاض حدوث السرطان لدى الذكور والإناث من المختونين.
4.إن الإصابة بالهربس التناسلي والقرحة الرخوة والورم المغبني تكون أقل حدة عند المختونين من الرجال والنساء على السواء.
5. بقطع القلفة يتخلص المرء من الإفرازات الدهنية المقززة للنفس ، ويحال دون إمكان الإنتان والالتهابات.
6.يخفف الختان من كثرة استعمال العادة السرية لدى البالغين ، لأن إفرازات القلفة تثير الأعصاب التناسلية حول الحشفة ، وتدعو المراهق إلى حكها والاستزادة من مداعبة عضوه .(3)
وتقول مجلة الأنست البريطانية في مقال نشر عام 1989م :(إن ختان الأطفال في الفترة الأولى من العمر يمكن أن يخفض نسبة التهاب المجاري البولية عند الأطفال بنسبة 90%) وتؤكد الدراسات التي أجريت في هذا المجال أن الأعضاء الجنسية عند الذكور هي عامل هام ـ كما هي عند الإناث ـ في إحداث التهابات المجاري البولية والكليتين ، ووجد أن هذه الالتهابات بما قد تسببه من مضاعفات يمكن منعه باستيصال قطعة جلدية صغيرة وسليمة هي القلفة(1).
7. تثبيت شرع الله تعالى ، وسنة النبي e .
8.إعلاء شعيرة العبادة لا العادة .
9.مراعاة النواحي الاجتماعية والنفسية الناتجة عن التخلي المطلق عن الختان .
10. تثبيت البديل المناسب لمحاربة الختان الفرعوني (2).
11. نضارة وجه المرأة وبهاؤه ، لقوله e :( اخفضي ولا تنهكي فإنه انضر للوجه وأحظى عند الزوج) (3). وقد لاحظنا هذا في المجتمع ، فإن البنت المختونة الختان السني ، صحتها الجسدية والنفسية أفضل من القلفاء وأفضل من المختونة ختان فرعوني .
12. إشباع الغريزة الجنسية، والراحة النفسية للزوجين ، مما يؤدي إلى الإلفة والمحبة بينهما . وأخبرني بعض الإخوة المتزوجين ، عن حياتهم الزوجية مع زوجاتهم المختونات ( ختان السنة ) ، أنهم يعيشون في سعادة وهناء ، وأنهم لم يعانوا من أي مشكلة في الممارسة الجنسية ، في أيام وليالي الزفاف الأولى ، وهم مع زوجاتهم في غاية الود والمحبة والإلفة.





المبحث الرابع : وقت الختان

اختلف الفقهاء في وقت الختان إلى عدة أقوال :
1.فذهب الأحناف إلى أن أوله سبع سنوات ، وآخره اثنا عشرة سنة : قال في الحاشية :( واختلفوا في وقته فالإمام لم يقدر له وقتا معلوما لعدم ورود النص به وهذه إحدى المسائل التي توقف الإمام في الجواب عنها وقدره المتأخر ون واختلفوا والمختار أن أول وقته سبع وآخره اثنتا عشرة) (1).
2. وذهب المالكية إلى أن أوله سبع سنوات وآخره عشرة سنوات ، ويكره يوم سابع ولادته ، قال في القوانين الفقهية:( وقت الختان يستحب أن يؤخر حتى يؤمر الصبي بالصلاة وذلك من السبع إلى العشر،لأن ذلك أول أمره بالعبادات ويكره الختان يوم الولادة ويوم السابع ،لأنه من فعل اليهود) (2).

وذهب الحنابلة إلى أن الختان من زمن الصغر إلى التمييز، وقال في الإنصاف :(أن الختان زمن الصغر أفضل على الصحيح من المذهب زاد جماعة كثيرة من الأصحاب إلى التمييز وقال الشيخ تقي الدين هذا المشهور) (4)
دليل الأحناف والمالكية :
استدلوا بما رواه البخاري عن سعيد بن جبير قال سئل ابن عباس مثل من أنت حين قبض رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( أنا يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك) (5) .
دليل الشافعية :
استدلوا بحديث أن النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ختن الحسن والحسين يوم السابع من ولادتهما ) (6) .
الراجح : يمكن الجمع بين دليل الأحناف والمالكية ودليل الشافعية ، ونقول أن وقت الختان يستحب أن يبدأ من سابع ولادته إلى وقت البلوغ ، قال ابن القيم : (ووقته عند البلوغ لأنه وقت وجوب العبادات عليه ولا يجب قبل ذلك)(7). ووقت ختان الأنثى مثله ، والله تعالى أعلم
المبحث الخامس : ما يراعى في الختان الصحيح للإناث .

حتى يكون ختان الأنثى صحيحا وبالصورة المطلوبة لابد من مراعاة التوجيهات الآتية :

1.أن يبدأ الخاتن أو الخافضة بالبسملة وحمد الله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب هذه المكرمة العظيمة.
2.أن يقوم بإجراء هذه العملية طبيب أو طبيبة يشترط فيكل منهما الآتي:
أ.الإسلام ، وظاهرية الصلاح ، ولا يكفي الإسلام وحده بل لابد أن يكون الطبيب متديناً.
ب.أن يكونا مختصين في الجراحة الطبية وأصولها المبنية على العلم .
ج.أن يكونا عالمين فاهمين لتعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن.
د.أن يستخدما أحسن الوسائل الطبية في ذلك لتخفيف الألم (1) . ومن ذلك تعقيم سطح الجلد بالمحاليل المعقمة المعروفة ، وحقن موضع الختان بواسطة حقنة صغيرة ، ما يعادل (واحد مل) من البنج الموضعي في آخر (1ـ2 سم) من قمة الجزء الهرمي من القلفة ، وذلك بتثبيت الجلد الأعلى على جسم البظر بإبهام اليد اليسرى (2).
3.أن تتم عملية خفاض البنت في سرية تامة ، ولا يحضرها إلا ولي البنت أو أمها أو من هو أكثر شفقة عليها ، لأن حال النساء مبني على الستر في التشريع الإسلامي (3).
4.تهيئة الطفل من الناحية النفسية بالشرح البسيط ، وقراءة بعض الأدعية والأذكار(4).
5.أن يكون الختان من سابع ولادتها إلى وقت البلوغ .
6. أن يكون الختان بقطع قلفة البظر، ولا يقطع غيرها شيء من الأعضاء التناسلية.



وفيه ثلاثة مباحث

المبحث الأول : كيفية الختان الفرعوني .
المبحث الثاني : أخطار الختان الفرعوني .
المبحث الثالث : آثار الختان الفرعوني .



الفصل الثالث

المبحث الأول :كيفية الختان الفرعوني

قبل الدخول في تعريف الختان الفرعوني وكيفيته ، لا بد أن نقف على :

أجزاء الجهاز التناسلي الخارجية للمرأة:

1.الشفران الكبيران : وهما يستران مدخل الجهاز التناسلي للمرأة وهما عبارة عن طبقة بلون جلد الأنثى يغطيها شعر العانة ، والشفران الكبيران يتلامسان بحافتيهما كدفتي الباب عند العذراء وبذلك يمكن إغلاق فوهة الجهاز التناسلي .
2.الشفران الصغيران : وهي ثنية مثلثة الشكل لاتظهر عادة إلى خارج الشفر الكبير ، لونها وردي ، يختبئان خلف الشفرين الكبيرين (1).
3. البظر : وهو عضو تناسلي هام ، مكون من نسيج أجوف دموي شبيه بالنسيج الذكري ، ولكن أرق منه ، مما يشرك الزوجة ويساعد على التوافق الجنسي بين الزوجين وعلى سعادتهما ، ويقع في أعلى نقطة عند إلتقاء الشفرين الصغيرين من أعلى ، وهو من أهم مناطق الإثارة بالنسبة للمرأة ، والبظر يعلو فتحة البول ، وتنتشر فيه شبكة من الأعصاب الحساسة ، لذا فهو من أكثر المناطق إحساساً باللذة وتقبلاً للإثارة .(2)
4. فتحة البول (الصماخ البولي) :وتوجد في الزاوية العلوية من الشفرين الصغيرين أسفل البظر وأعلى فتحة المهبل .
5. فتحة المهبل :وهي الفتحة التي يتم الجماع من خلالها ويسدها غشاء البكارة والمهبل عبارة عن فتحة طولها (10ــ 12 سم) مكونة من جلد مخاطي تحيطه ألياف عضلية طويلة مستديرة ، وهو العضو الأنثوي الخاص بالجماع ، وهو قابل للامتداد والاتساع ، مبطن بغشاء وردي اللون ، مخاطي متين ولجدرانه القدرة على التمدد والاستطالة ، وتفرز جدرانه مادة لزجة ، ويفرز مواد معينة تحمي الجهاز التناسلي للأنثى من الجراثيم والميكروبات ، ويمتص جدران المهبل بعض المواد الحيوية من مني الرجل (3). وعند فوهته توجد غدتان تفرزان سائلاً هلامياً شفافاً عند الإثارة الجنسية ، وذلك لتيسير المعاشرة الجنسية ، وانقضاء وقت كاف في المداعبة بين الزوجين ضروري لتنشيط هذه الغدد وإعداد المرأة للعملية الجنسية(1).
6. غشاء البكارة : هو غشاء رقيق يصل ما بين الأعضاء التناسلية الخارجية (الفرج) وبداية الأعضاء التناسلية الداخلية (المهبل) وهو غشاء رقيق يوجد بين الشفرين الكبيرين والصغيرين من ناحية ، وقناة المهبل من ناحية أخرى، ويوجد على مسافة سنتمترين أو ثلاثة من الفتحة الخارجية للجهاز التناسلي، ويعتبر هذا الغشاء بمثابة الحارس على المهبل ، وهو الدليل على عدم حدوث اتصال جنسي كامل قبل الزواج ، والدليل على بكارة الأنثى وعذريتها.
وهذا الغشاء غير كامل بمعنى أنه ليس مسدوداً سداً تاماً، بل توجد به فتحة أو أكثر من فتحة للسماح بمرور دم الحيض من رحم البنت إلى الخارج بعد وصولها إلى سن البلوغ(2).
ولكل من هذه الأعضاء وظيفة ، فكما أنه لابد لعضو الرجل التناسلي من الانتصاب قبل الإيلاج عند الجماع ، فكذلك الحال عند المرأة إذ تحدث في أعضائها التناسلية الخارجية تغيرات مماثلة ، ينجم عنها انتصاب البظر، وامتلاء الشفرين الكبيرين ، كما تقوم الغدد بإفراز سائل لزج يساعد على الإيلاج(3).


_ كيفية الختان الفرعوني :

هذا النوع من الختان يزال فيه كل البظر ، وكل الشفرين الصغيرين ، وعلى الأقل الثلثين الأماميين من الشفرين الكبيرين ، وغالباً كل الشفرين الكبيرين ، ثم يخاط ـ أي يخاط الفرج ـ بفتلات من الحرير ، أو العصب ، كما هو معروف في السودان ، أو بالشوك كما يجري الحال في الصومال ، وبذلك يكون مدخل المهبل قد قفل تماما ، إلا من فتحة صغيرة جداً ، في الخلف لخروج البول ودم الحيض ، وحتى لا يقفل المهبل تماماً فهم يقومون بإدخال قطعة صغيرة من الخشب ، وعادة ما تكون عود ، أو نواة بلح رقيقة ،ثم يربط ساقا الطفلة مع بعضها فوق وتحت الركبة ، وعند الكعبين ، وتبقى راقدة على الفراش لمدة ثلاثة أيام ، حيث يسمح لها بأن تتجول قدر استطاعتها ، ولأن الساقين تكونان مربوطتين ، فإن تحركها لايتم إلا باستنادها إلى عصا ، تمسكها بكلتا يديها ، ًوتتقدم في قفزات صغيرة ، وبعد أسبوعين من عملية الخفاض يعتبر الجرح ملتئماً ، ويفك رباط الساقين .
وقد أثبت الواقع المؤلم أن معظم المضاعفات الضارة بالصحة تنشأ من هذا النوع من الخفاض المسمى (بالفرعوني)(1).
وقد عرفته منظمة الصحة العالمية على أنه تشويه وعبث في أعضاء الأنثى التناسلية والذي يشتمل على كافة الإجراءات التي تتضمن الاستئصال الجزئي أوالكلي للأعضاء التناسلية أو غير ذلك من أذية هذه الأعضاء ، سواء لأسباب ثقافية أو أخرى غير علاجية(2).
ويقول الدكتور عبد الهادي إبراهيم (اختصاصي النساء والجراحة وطب الأسرة) في ورقته حول الآثار الجنسية لختان الإناث: أصبح الآن يعرف عالمياً باسمه الجديد التشويه التناسلي للأنثى (F.G.M) أو( Female Geneal Mutilation) لأنه فعلاً يشوه أعضاء الأنثى الجنسية الهامة ، ويعوق البنت نفسياً وجسدياً ولا فرق بين أشكال الختان ، سواء أكان سنة أو فرعونيا ، في ضررها البليغ إذ إن البظر يبتر جزئياً، أو كلياً وهو عضو جنسي لدى المرأة ويعادل قضيب الذكر تماماً من ناحية وظيفية وتشريحية (3). (تعقيب على كلام الدكتور : ختان السنة ، مطلوب وليس فيه أي ضرر على صحة الأنثى كما بينا ذلك في مبحث فوائد الختان) .



_ أدوات الختان الشعبية :

هي في الحقيقة أدوات بسيطة للغاية :
ـ ففي أثيوبيا مثلاُ : يجر البظر للأمام ويزال بأظافر المرأة التي تقوم بعملية الطهارة ، فتغرز أظافرها في جزره وتقتلعه بكل قسوة ووحشية .
ـ قديما كانوا يستخدمون في الطهارة أدوات حجرية على شكل مدى ، ولكنه اليوم استبدلت بموس الحلاقة أو بالمقص المنزلي .
ـ ومن العادة أن تجري العملية في أجواء غير معقمة وغير صالحة لذلك ، كما إنها تتم بدون بنج في كثير من الأحيان .
ـ بعد إجراء العملية يصب منقوع (القرض)على الجرح ، أو يوضع بعض الشوك لضم الجرح ولإيقاف النزف ويضغطون أيضاً على الجرح بالأصابع .
ـ في أثيوبيا يصب على الجرح الزبد (السمن) الساخن ، أو القطران ، أو بعض الأعشاب مع العناية بالجرح .
ـ تتم بعد ذلك خياطة الجرح بشعرات من ذيل الحصان أو بشوك من أشواك الأشجار الكبيرة .
ـ في الصومال والسودان يكون غرس الشوك بطريقة الدبوس (بشكل سليم نوعاً ما)، وتلف أطرافه بالخيط خوفاً من الخروج والإنزلاق خارج الرحم .. وتوضع خشبة صغيرة في مدخل الفرج حتى لا يقفل نهائياً، وتبقى الفتحة لخروج الإفرازات البول ودم الحيض .
ـ إننا في السودان نعرّّّف الطهارة بالختان الفرعوني وفي مصر يسمونها (الطهارة السودانية) أليس ذلك طريفاً ؟. (1)



المبحث الثاني : أخطار عملية الختان الفرعوني

الختان الفرعوني له أخطار جسيمة لدى الأنثى ومن هذه الأخطار :
1ـ الصدمة العصبية ، التي تتعرض لها الطفلة أثناء التقطيع والتي تنتج عن الألم الشديد ، حيث أن الأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى غنية بالنهايات العصبية التي تؤدي إثارتها بهذه الصورة إلى الهبوط المفاجئ في عمل القلب ، وهذا بدوره يؤدي إلى الوفاة السريعة.(1)

3.حبس البول ودم العادة ـ قد تحدث إصابة للصماخ البولي أثناء العملية لقربه من موضع البظر ـ فيتأتى من ذلك احتباس البول في الأيام الأولى للعملية ، فلا تستطيع الفتاة أن تتبول بسبب الخوف والألم وتورم الأنسجة مما يؤدي إلى مزيد من الألم واحتمال تلوث الجهاز البولي ، وقد يضيق الثقب عند إندماج الجرح بدرجة يتعذر معها خروج البول ودم العادة .
4.الولادة : يتحتم في كل حالة للوضوع أن يستعمل المشرط لتوسيع الفتحة لخروج الجنين ، وفي هذا ما فيه من التعرض لإيواء الميكروبات بهذا الجرح مع احتمال تعرض الولادة لأخطار حمى النفاس الجسمية كنتيجة لذلك ولربما كان الخطر عليها أعظم من تعسير الولادة الذي قد يتسبب عن العوامل النفسية التي يولدها الخوف من الألم المنتظر من الجرح .
5.العقم : لقد دلت الإحصائيات التي كانت نتيجة للبحث والتحري أن أكثر ما بين 20 ــ 25% من حالات العقم ناتج من جراء تضييق فتحة الفرج المتسببة من الخفاض الفرعوني (2).
ويقول الدكتور عبد الهادي إبراهيم (اختصاصي النساء والجراحة وطب الأسرة) :يؤدي الختان إلى إنسداد جزئي لفتحة البول والمهبل والغدد المحيطة بفتحة المهبل لذلك تتراكم الإفرازات المهبلية والغددية ونقاط من البول المختزن وهي كلها تربة خصبة للجراثيم التي تتكاثر وتدخل من خلال عنق الرحم إلى الأنابيب وتؤدي إلى إلتهابها وبالتالي إنسدادها الذي يسبب ثلث حالات العقم (3).
6. تكرار عملية الفتح والرتق في الولادة ـ إن ضرر استعمال المشرط لتوسيع فتحة الفرج ثم استعمال الإبرة لخياطتها عند كل ولادة ، مما يسبب صدمات عضوية وأخرى نفسانية تستهدف معها حياة الأم لأخطار جسيمة (4).
7. مضاعفات تناسلية بولية أو أمراض نسائية .
8 . الجدرة (تضخم نسيجي ليفي).
9. الأكياس الجلدية المغروسة :وهي عبارة عن ورم غير مؤلم يبدأ صغيراً ثم يكبر تدريجياً حتى يصل إلى حجم كرة القدم وقد يتلوث بالجراثيم أحياناً ويصبح خراجاً ، وتسمى بالأكياس الدهنية عند بعض النســاء .
10. التهـــابات الحوض المزمـــــنة .
11. تكون الحصى.
12. عسر و عجز الجماع .
13.. يقلل من إشباع الغريزة الجنسية (1) .
14. صعوبة الكشف عن الولادة واستخدام القسطرة .
15. بضع الفرج الأمامي .
16. فقدان الدم بلا مبرر(2).
17ـ الإصابة بالناسور البولي . وهو يحدث نتيجة لتعرض المرأة لحالة ولادة متعثرة لعدة أيام ، دون أن تجد العون الطبي ، أو إجراء عملية قيصرية ، ويؤدي الضغط المتواصل من رأس الجنين على حوض المرأة إلى وقف تدفق الدم إلى الأنسجة الدقيقة المحيطة بالمثانة والمستقيم والمهبل ، وسرعان ما تتلف الأنسجة تاركة ثقب أو ناسور ، فإذا كان الثقب يقع بين المهبل والمثانة ستفقد المرأة سيطرتها على التبول ، أما إذا كان بين المهبل والمستقيم ، فإنها ستفقد سيطرتها على التبرز ، وإن التدخل الجراحي بوسعه أن يشفي من المرض ، ولكن من المؤسف أن معظم المصابات يجهلن إمكانية العلاج من هذا المرض ، أو لا يستطعن الوصول إليه أو تحمل تكاليفه ، وعندنا في السودان سنوياً تتعرض (100) ألف امرأة لمرض الناسور البولي ، والسبب هو الولادة المتعثرة ، التي يسببها الختان الفرعوني(3).
18. أذى المستقيم .
19. هبوط الرحم المتأخر .
20ـ تأخير الولادة.
21. التهاب المسالك البولية .
22. يحدث نوع من الخوف الهستيري من حبس البول عند الولادة .
23. احتمال موت الطفل لانتظاره الطويل عند مخرج الحوض (4).
25. تسمم الدم والإصابة بالتيتانوس والإيدز(ففي أغلب الأحوال يتم الخفاض جماعيا وتستخدم نفس المعدات مع عدم مراعاة التعقيم ، وحتى ولو كان فرديا فقد تتعرض الطفلة للمرض نتيجة لتلوث المعدات أو عند نقل دم ملوث لها إذا ما أصيبت بنزيف بعد الخفاض )(5).

_ الختان الفرعوني يؤدي إلى الموت :
ومن الشواهد على ذلك :
1. وقعت مأساة ختان في إحدى قرى المنصورة بمصر ، عندما قام حلاق صحة بختان طفلتين بشفرة حلاقة وحقنهما بحقنة (الفاليوم) المسكن للآلام مما أدى إلى وفاة صغراهما متأثرة بهبوط حاد في الدورة الدموية ، ونزيف شديد ، بينما ما زالت الأخرى في حالة سيئة . وبمواجهة حلاق الموت أكد أنه يمارس هذه المهنة منذ (10) سنوات دون أن يعترضه أحد . وقد تم القبض عليه وأمرت النيابة بحبسه .
2. بسبب العادات السيئة وجهل الأب ، ماتت الطفلة سارة (11) عاما عقب إجراء عملية ختان على يد حلاق الصحة بأحد الموالد الشرقية . تلقى مدير المباحث الجنائية بالجيزة بلاغاً من مستشفى العجوزة بدخول الطفلة مصابة بحالة نزيف حاد ، ولفظت أنفاسها الأخيرة في أثناء محاولة إسعافها . تبين أن والد الطفلة ، هو صاحب لتصوير المستندات بالهرم ، اصطحب أسرته ، ومن بينها سارة ، لزيارة أحد الموالد بعزبة النقطة بمينا القمح بالشرقية ، وداخل أحد الأكشاك المتناثرة بالمولد ويديرها حلاقو الصحة ، قام أحدهم بإجراء عملية الختان للطفلة وبعدها أصيبت بحالة نزيف حاد فاصطحبها والدها إلى المستشفى.
3.تبذل مباحث القليوبية جهودها للقبض على طبيب قرية (كوم أشفين) بقليوب الذي فر هاربا بعد إجراء عملية ختان لفتاة بالإعدادية ، أصيبت بعدها بنزيف حاد وهبوط في الدورة الدموية أدى لوفاتها في الحال ، وكان مدير المباحث قد تلقى بلاغاً من والد الطفلة بمصرع ابنته بسبب الختان ، حيث قام الطبيب بحقنها بالمخدر وأجرى الجراحة إلا أنها أصيبت بنزيف حاد وإعياء شديد أدى لوفاتها بينما هرب الطبيب المتهم .(1)
وعندنا في السودان حالات وفيات من جراء الختان الفرعوني لا تحصى ولا تعد ، خاصة في حالة الولادة .
_ وهناك لقاء أجرته صحيفة أخبار اليوم مع بعض الفتيات يبين أضرار الختان الفرعوني إثر قرار المجلس الطبي حول منع ختان النساء بنوعيه الفرعوني والسني:
* ريم عثمان (طالبة بكلية الطب السنة الخامسة) قالت :أنا لن أسامح أي شخص اشترك في إجراء هذه العملية لي إلا أمي وأبي لأنني بسبب الخفاض الفرعوني أعاني من إلتهابات متعددة هذا غير إجراء عملية كيس دهني بالمبيض ، قال الأطباء الخفاض هو السبب فيه .
* دعاء حسين (محامية) تقول أنا الآن أم لطفل واحد وكلما أتذكر المعناه أخاف من الفكرة في الولادة ، هذا عدا المعناه التي عانيتها قبل وبعد الزواج وكل هذا بسبب الخفاض الفرعوني .
* ضحى الفاضل (مهندسة) تقول لو كنا نعرف الأخطار الحقيقية للخفاض الفرعوني لما تركناهم يجرون هذه العملية لنا ولكن ونحن صغار خدعونا بالحناء والحفل ولكن لا توجد فتاة سودانية لا تعاني من هذا الأمر.
* هند عمر : تقول أنا أوافق وأقف بكل قوة مع قرار المجلس الطبي والذي يرفض هذا القرار هو شخص مادي لاغير .
* إنصاف محمود قالت :إن الخفاض الفرعوني يسبب أضرار ومتاعب ، ومثال ذلك المعاناة التي تجدها الأمهات أثناء الولادة وبعدها وأكثرهن يصبن بنزيف من جراء ذلك ومن رأيي أن تحارب هذه العادة الضارة.
* فائزة خضر محمود(معلمة) قالت : الخفاض في الإسلام غير موجود أما معنى الحديث الذي ذكره النبي e (اخفضي ولا تنهكي) يقال ضعيف بإجماع الأمة بذلك ، وأرى أن يحارب الخفاض بالندوات والمحاضرات بالجامعات وتوعية الشباب عبر المساجد وأناشد اتحاد المرأة بالنزول إلى الأحياء لتوعية المجتمع بكل طبقاته لأن الخفاض يمارس في كل طبقات المجتمع.
* بدور حامد ، قالت :أرى أن خفاض السنة أخف من الخفاض الفرعوني ، وأن مجتمع القرية يرى أن الفتاة غير المختونة منبوذة في المجتمع ، وضربت مثلاً بذلك ، بأن هناك طفلة تم ختانها بعد (13) عاماً ، لأنها تعقدت من زميلاتها وتركت المدرسة بسبب ذلك ، وقالت إن شباب الألفية الثالثة شباب واعي ومثقف وينبغي عليه أن يتفهم المشكلة.
* نفيسة بكري (خريجة) إن قرار المجلس الطبي صائب في منع الخفاض الفرعوني وغير صائب في منع خفاض السنة ، وأنا أحبذ طهارة السنة الخفيفة لأنها حصانة للفتاة أما الخفاض الفرعوني يجب أن يحارب (1).
_ نشكر المجلس الطبي على منعه للختان الفرعوني ، ونتمنى منهم أن يضعوا عقوبة صارمة لمن يفعله ، ولكنهم أخطأوا في منعهم لختان السنة ، الذي هو ثابت بالأدلة التي ذكرناها في مشروعية ختان الإناث .
وجاء في جريدة الأيام : منع المجلس الطبي ختان الإناث بكافة أشكاله ، في جميع أنحاء السودان ، واعتبر بموجب هذا القرار ممارسة الختان انتهاكا للقانون (2).
كان على المجلس الطبي أن يتحرى في المسألة ، ويسأل أهل العلم الموثوق بهم ، حتى لا يقع فيما حذر منه الله تعالى بقوله :(?قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (3). فالقول على الله بغير علم من أكبر الكبائر.

المبحث الثالث
آثار الختان الفرعوني على الدورة الشهرية وليلة الزفاف والولادة والصحة النفسية

أولاً:آثار الختان الفرعوني على الدورة الشهرية :

أسلفت الذكر أن القابلة تقوم ببتر البظر والشفرين الصغيرين ، والكبيرين ، ثم يخاط الجرح وتترك فتحة صغيرة جداً . لذا نجد أن المرأة في فترة الدورة الشهرية تصاب بآلام حادة ـ من صداع وآلام في المفاصل وتشنج ومغص حاد ، والسبب في ذلك أن دم الحيض لم يجد سبيلاً للخروج إلا بتلك الفتحة الصغيرة ، مما يؤدي إلى امتلاء عنق الرحم والمهبل بالدماء (1) . وفي هذه الحالة تتراكم بقايا دم الدورة الشهرية والترسيبات البولية في المهبل ، فتؤدي هذه الترسيبات إلى تكوين الحصوات في المهبل أو التشققات (ناسور) في النسيج الذي يفصل المهبل عن الجهاز البولي ، مما يؤدي إلى ترسب البول والبراز وهي أمور تخلق العديد من المشاكل الإجتماعية للسيدات (2). وهذا بدوره يسبب إلتهاب الجهاز التناسلي وانتفاخ البطن ، الشيء الذي يثير الظنون ، بل يدفع الأمر إلى ارتكاب حماقات قد تؤدي إلى القتل ظناً أن البنت حامل سفاحا(3).

ثانياً: آثار الختان الفرعوني على ليلة الزفاف :

الليلة الأولى تشكل في الحقيقة ، بل هي المفتاح الذي إذا عرف المرء كيف يستعمله استطاع الدخول إلى دار السعادة والهناء .
أما إذا أهمل أو استحكم الجهل في التصرف ، فإنه والحالة هذه يقوده إلى عالم تعيش فيه البغضاء ، وتسود فيه الغواية والاختلاف.
إن الليلة الأولى وما يجري فيها يجب أن ينال الحيز اللائق من اهتمام كل من الرجل والمرأة ، أو بمعنى أوضح العريس والعروس ،فللعريس الدور الهام كما هو للعروس أيضاً .
وعلى مقدار حسن التصرف من كلا الجانبين تتكون الحياة الجنسية ، وترتكز العلاقات الزوجية والعاطفية ، فإذا أدركنا أن الثقافة الجنسية تعمم وتفهم ، وتستعمل بالشكل الذي يجب أن يكون .
وإذا أدركنا أن معظم الزيجات لازالت حتى الآن تقوم على أسس فاسدة ، فعرفنا أهمية الثقافة الجنسية ، والدور الذي تلعبه المعرفة في هذا السبيل(1).
ومن الأمور التي يؤكدها المختصون أن السيدة المختونة تحدث لها مشاكل جنسية تنعكس بالضرورة على حياتها الزوجية . وفي الندوة التي أقامتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في يوم11/3/1997م ، أشار الدكتور عزيز خطاب إلى أن لديه دراسات تؤكد أن 48 ـ 52% من النساء المصريات يعانين من البرود الجنسي ، بسبب عملية الختان (2) (الفرعوني) *.
ويقول الدكتور عبد الهادي إبراهيم : فالجنس غريزة كسائر الغرائز الطبيعية التي حبانا الله تعالى بها كغريزة الأكل والشرب تماماً وفي هذا يتساوى الذكر والأنثى .
وللعملية الجنسية الناجحة أربع مراحل ، لا بد أن تمر بها لتكون مرضية ومشبعة للطرفين :
المرحلة الأولى : هي مرحلة الرغبة حيث تلتهب الرغبة الجنسية والتي مركزها المخ ، ولا دخل هنا للأعضاء الجنسية ، والمخ مكمن الغريزة الجنسية ولذلك هي لا تتأثر أبدا ببتر الأعضاء التناسلية ، فتبقى ملتهبة ولا مجال لتنفيذها بطريقة مرضية عند النساء المختونات (ختان فرعوني) *.
المرحلة الثانية : مرحلة الإثارة الجنسية التي تعتمد على التركيب التشريحي الطبيعي للمرأة ، كما تعتمد الإثارة الجنسية للرجال على انتصاب القضيب ، وتعتمد سهولة الممارسة الجنسية على إفرازات المهبل والغدد الموجودة حول الشفرين للمرأة ، وتكمن المتعة المشتركة في المشاركة من الطرفين .
المرحلة الثالثة : هي مرحلة الذروة ووصول كل من الزوجين للإشباع التام للغريزة الجنسية .
المرحلة الرابعة : وهي آخر مراحل العملية الجنسية ، وهي مرحلة الارتخاء والراحة الجسدية والنفسية (3) .
وبما أن أعضاء المرأة التي توصل الطرفين إلى المتعة الجنسية قد أزيلت ـ في الختان الفرعوني ـ فإن ليلة الزفاف ، قد تمر بمراحل حرجة وصعبة .
ففي هذه الليلة تكون العروس في غاية الخوف والقلق ، وتظن أن زوجها أسداً ضارياً يريد افتراسها ، لأن آلام الختان الفرعوني ما زالت تدور بخلدها، وكما ذكرت في ثنايا هذا البحث أن الختان الفرعوني سبب للاكتئاب النفسي عند المرأة طيلة حياتها ، وإذا لم يكن الزوج لبقاً ، ومتريثاً ، ويعرف أسرار ليلة الزفاف فسوف يفشل في حياته الزوجية من أول ليلة ، فلا بد للشاب والشابة أن تكون لهم دراية بمثل هذه الأمور المهمة ، فكم من شاب وشابة ، من الفندق ـ أيام شهر العسل ـ أحيلوا إلى مستشفى الأمراض العصبية والنفسية، بسبب جهلهم بهذه الأمور.
وتحضرني حادثة عجيبة وهي : أن عروساً جيء بها من الفندق إلى المستشفي مغمى عليها ، وعندما أجري لها الكشف وجدوا أن زوجها وضع لها مادة مخدره مع مشروب ، وبعد أن تخدرت ، قام بشرط فتحة المهبل بآلة حادة ـ يالها من جريمة بشعة ، وهذا تسبب في خراب بيته بيده ، وهذا هو أسلوب الوحوش الكاسرة مع الصيود النافرة ، فكيف بهذا الغبي يفعله مع هذه الزوجة المسكينة ، فاعتبروا يا أولي الألباب .

وأسلفت الذكر أن الغدد التي تكون على فوهة المهبل تفرز أثناء المداعبة والملاعبة سائلا لزجا يساعد على الإيلاج ، وفي الختان الفرعوني ينعدم هذا الإفراز ، وبالتالي لا يوجد سائل يرطب المهبل ، فإن ذلك يؤدي أثناء المجامعة لتقرحات في جدار المهبل بالنسبة للزوجة وتقرحات في الحشفة بالنسبة للزوج ـ إلا إذا كان هنالك مادة مسهلةـ ومن هاهنا تأتي كراهية الزوجة للعملية الجنسية ويبدأ النشوز والمشاكل الزوجية ولعل أكثر أسباب الطلاق من جراء هذه العملية اللعينة .
يقول د. صلاح الدين محمد علي هارون استشاري الطب النفسي بمستشفى العصبية بحري : الناحية الجنسية هي بلا جدال من أهم أسس الحياة وهي الشيء الذي يتحكم أكثر من سواه في إسعاد غالبية الرجال والنساء أو إشقائهم .
والنشاط الجنسي الطبيعي يعتمد على توازن مستويين : مستوى جسماني وفيسيلوجي ، ومستوى نفسي (عقلي وجداني وعاطفي) الختان كعملية بيولوجية نفسية تشويهية، قد يترتب عليه ، إذا ما تداخلت معه عوامل أخرى بدرجات معينة ، اضطرابات جنسية وظيفية واضطرابات جنسية انحرافية ، وأمثلة لتلك المشكلات :
أ. الاضطرابات الوظيفية :
تتمثل في فتور الرغبة الجنسية ، وكره المعاشرة الجنسية (النفور الجنسي)?بجانب اضطرابات الاستثارة الجنسية (البرود الجنسي) ... وتشنج المهبل .
ب .اضطرابات انحرافية :
نتيجة اضطرابات في باكورة التطور والنمو الجنسي فكرياً ونفسياًوبيلوجياً.. يقود ذلك إلى خيارات شاذة للتعبير الجنسي مثل المرأة القضيبية والسحاق .
ج .اضطرابات جنسية عند الرجال والنساء :
كأن الاضطرابات الجنسية الوظيفية عند المرأة المتزوجة قد تؤثر على الكفاية الجنسية عند الرجال .
وكل الاضطرابات الجنسية عند النساء قد يترتب عليها حدوث مشكلات زوجية واجتماعية أخرى مثل : الطلاق وتعدد الزوجات والخيانة الزوجية وأمراض الغيرة المرضية (الشك المرضي) وقد يصاحب ذلك ثلة من أمراض القلق والاكتئاب ... أو الاضطرابات العصابية الأخرى (1).
_ وأحياناً ينتج عن صغر فتحة المهبل الآتي :
1.استعمال الزوج لآلة حادة لتوسيع فتحة المهبل ظناً منه بأن عملية الجماع مقياساً لرجولته فلا يطلب مساعدة الطبيب .
2.قد يصاب الزوج بعقدة نفسية ويفقد القدرة على جماع زوجته مستقبلاً مع أنه قد يكون صحيحاً بدنياً .
3.الاتصال الجنسي الشرجي أو استعمال فتحة الشرج بدلاً عن المهبل لممارسة الاتصال الجنسي .
4. العقم : أما بسبب ضيق فتحة المهبل أو عسر الجماع أو التهابات الحوض (2).

_ وقد قمت باستطلاعات لعدد من الشباب الذين كانوا حديثي عهد بالزواج وكانت إجاباتهم على النحو التالي :

التقيت بالشاب (س ب ع) قال : في أيام وليالي الزفاف الأولى عانيت كثيراً من جراء الختان الفرعوني بسبب ضيق فتحة المهبل ، التي يصعب معها ممارسة العملية الجنسية .
الشاب (أ م ع) قال لم استطع أن أفعل شيئا إلا بعد أن ذهبت إلى طبيب فقام بإجراء عملية جراحية لتوسيع فتحة المهبل.
الشاب (ع هـ ر) قال : في أول ليلة من ليالي الزفاف عانيت كثيراً ، لضيق فتحة المهبل، وهذا أيضاً متعب للزوجة ويجعلها تبغض زوجها ، والسبب في ذلك هو الختان اللعين .
الشاب (ع أ ح) قال : في أول ليلة تعبت جداً لضيق فتحة المهبل مما أدى إلى ، أذى الزوجة ، وكان الختان الفرعوني سببا للكراهية بيننا .
الشاب (ل إ ي) قال : الختان الفرعوني جريمة خطيرة ، وفي تلك الليلة لاحظت خوفاً شديداً من الطرف الآخر، وحصل نزيف حاد من جراء فض البكارة .
الشاب(م أ ج) : قال : في أول ليلة لم استطع أن أفعل شيئا لضيق فتحة المهبل ، وخوف الزوجة ، وبعد أسبوع تمكنت من فض البكارة ، وكانت تلك الليلة سوداء بالنسبة لنا ، بسبب هذا الختان اللعين ، لذلك أنصح جميع الآباء والأمهات بأن لايفعلوا الختان الفرعوني لبناتهم حتى لا يتعرضن للآلام الحادة والإلتهابات.
الشاب (ف ع ع) : في الليلة الأولى عانيت كثيراً ، لصعوبة العملية الجنسية ، والسبب هو ضيق فتحة المهبل التي سببها الختان الفرعوني .

_ نصيحة ذهبية للعروسين :

العريس (م .ع) يقول: إن عروسته تتألم كثيراً من محاولاته لفك الختان ، لدرجة أصبح مستحيلاً الاستمرار فيه ، وقد وجد الفتحة ضيقة جدا ، ًوالضغط عليها مؤلم جداً حتى بالأصبع ، ومضى على زواجه أسبوعان وقد رجع من الفندق وهو يشعر بالخيبة ، لأن عروسته ما زالت عذراء . الإجابة : يجيب عليها الدكتور عبد الهادي إبراهيم يقول : هذه مشكلة شائعة، وعريسنا ليس هو الوحيد الذي قد تكون عروسته مختونه فرعونياً، بفتحة لا تدخل حتى الأصبع الصغير ، والجلد حولها سميك ومؤلم جداً الضغط عليه وبالطبع بنات اليوم أكثر رقة وأقل تحملاً للألم إذن نصيحتي للعريس (م .ع) أن لا يواصل تعذيب عروسته فالألم حقيقي وليس دلع عروسة وقد يصيبها بحالة نفسية تكره فيها الجنس ، ويقترن في ذهنها بالألم والمعاناة ، ومن ثم تكره الزواج وتتعثر الحياة الزوجية من بدايتها ، يفتكر البعض أن العروسة تعبر عن نشوتها الجنسية في شكل صراخ من الألم ولكن هذا مفهوم خاطئ ، إذ إن هذه الفتحة الضيقة ما هي ألا عبارة عن جرح اندمل ويعاد الآن فتح هذا الجرح أو من باب أولى شرطه بدون تخدير ، وهذا الجرح بأكثر منطقة حساسة في الجسم ، زد على هذا عامل الخوف والرهبة من أول إنفراد برجل في حياتها ، إذن على العريس أن يوقف محاولاته المؤلمة هذه ويستبدلها بالجنس السطحي والمداعبة الجسمانية ، فكل جسم المرأة حساس جنسياً ، وليس فقط المنطقة التناسلية ، فقد وهب الله الأنثى قوة جنسية هائلة ، فإذا فقدت أعضائها التناسلية فكل الجسم يمكن أن ينقل لها المتعة الجنسية ، وبالمداعبة اللطيفة يكتشف العريس المناطق الحساسة بجسم عروسته ،التي تعطيها المتعة بدلاً من الألم ، هذا موقتاً حتى يعرض عروسته لأختصاصي نساء بعد شهر العسل يقوم بإجراء عملية صغيرة تحت البنج الموضعي يتم فيها قص وفك الختان لتوسيع فتحة المهبل وتصبح العملية الجنسية بدون ألم ، وأيضاً تخرج الإفرازات المهبلية والبول بسهولة مما يمنع حدوث الالتهابات (1) .
_ اتفق الفقهاء على أن الرتق من عيوب رد الزوجة (2)
 

¼¸،‌ظG

 


إصدارة جديدة

 ختان الإناث الشرعي  رؤية طبية  

المؤلف:د ست البنات خالد

عرض الكتاب»

 

جميع الحقوق  محفوظة الإ للنشر الدعوي مع الإشارة للمصدر  موقع منظمة أم عطية 2004  اتصل بنا  info@umatia.org

 السودان - الخرطوم